ابن حجر العسقلاني
418
فتح الباري
ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام لان النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير بقربنة قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب اللباس وعبد الصمد في سنده هو ابن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم الشين المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل بها للوفود وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد اعترضها الداودي فقال كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وجوابه أن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث وكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لان مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شئ مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك ( قوله باب الإخاء والحلف ) بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو المعاهدة وقد تقدم بيانها في أوائل الهجرة ( قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ) هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب الذي قبله وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين الصحابة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ابن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذكر غير واحد أنه آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين مرة بين المهاجرين فقط ومرة بين المهاجرين والأنصار ( قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ( 2 ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو لم ولو بشاة ) هذا طرف من حديث تقدم موصولا في فضائل الأنصار وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة ( قوله حدثنا إسماعيل بن زكريا ) لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن مسلما أخرجه عنه عن حفص بن غياث عن عاصم ( قوله عاصم ) هو ابن سليمان الأحول ( قوله قلت لأنس بن مالك أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الاسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري ) ووقع في رواية أبي داود من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك يقول حالف فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش فقيل له أليس قال لا حلف في الاسلام قال قد حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه مختصرا وعرف من رواية الباب تسمية السائل عن ذلك وذكره المصنف في الاعتصام مختصرا خاليا عن السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وحديث القنوت من طريق عاصم مضى في الوتر وغيره وأما الحديث المسؤول عنه فهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الاسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد